أحمد ياسوف
185
دراسات فنيه في القرآن الكريم
للتذوق الجمالي لارتباطها بالاستعارة التي لا تغيب عن إحساسهم ، وكأنما مرّوا بجمالية البطء في بعض المفردات ، ولمسوا فيها حياد المباشرة فلم يلتفتوا إليه ، ونسرد هنا بعض المفردات ونبين ما جاء في ربطها بالمدلول النفسي وموافقتها للموقف . ونستشهد بقوله عز وجل حكاية عن المشركين : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ [ ص : 6 ] ، وللخطابي لمحة جديدة من خلال إحالتنا إلى الفروق اللغوية ، يقول متمليا لفظ المشي واحتواءه للموقف : « بل المشي في هذا المحلّ أولى وأشبه بالمعنى ، وذلك لأنه إنما قصد به الاستمرار على العادة الجارية ولزوم السجيّة المعهودة في غير انزعاج منهم ولا انتقال عن الأمر الأمر الأول ، وذلك لأن المشي أشبه بالثبات والصبر المأمور به ، وفي قوله : « امضوا وانطلقوا زيادة انزعاج ليس في قوله « امشوا » ، والقوم لم يقصدوا ذلك » « 1 » . وإنها للحركة الدالة على ارتياح ، فهي توافق الدافع الشعوري ، وتترجمه إلى واقع حسي ، بل إن الصوت يسهم في إبراز الشعور الجمعي لتكتلهم حول الكفر ، وذلك متجل في الضم الطويل في الفعل « امشوا » ، حيث الضم للانكماش الفكري وطول المد للارتياح معه . إننا لمسنا هاهنا أن الحركة البطيئة تصور الموقف الشعوري ، وقد قال جويو عن الحركة الانسيابية : « فما الحركة التي تشعرنا إذ نحدثها أو نشاهدها بأنها رشيقة ؟ إنها الحركة التي توهمنا بأنها خالية من كل جهد عضلي ، فنرى الأعضاء تتحرك حرة طليقة كأنما يحركها النسيم » « 2 » .
--> ( 1 ) ثلاث رسائل في الإعجاز ، ص 39 . ( 2 ) مسائل فلسفة الفن المعاصرة ، ص 43 .